الشيخ محمد الصادقي الطهراني
395
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فعليهم القتال الدائب قدر المستطاع بصورة متواصلة سوماً للعذاب على الكفار المفسدين الخَطِرين عليهم ، حتى تُعبَّد الطريق لدولة المهدي عليه السلام العالمية . فهنالك للمجموعة المسلمة مثلث من الجهاد في مثناه : دعائياً وحربياً ، فالضلع الأوَّل « الذين يلونكم من الكفار » لكل دولة أو دويلة أو مجموعة أو منظمة إسلامية سليمة ، والثاني أن تتعاون كافة المجموعات الإسلامية في شتى أنحاء المعمورة ، مترابطين مع بعضهم البعض ومرابطين وكما قال اللَّه تعالى : « وإذ تأذن ربكم ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب . . » والثالث والأخير - وهو من حصائل ذلك الجهاد الإسلامي المتكافل وفصائله - هو تأسيس الدولة الإسلامية العالمية بقيادة صاحب الأمر وولي العصر حجة بن الحسن العسكري عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرج ، وأما الحرب الباردة الدعائية فلا حد لها إلا كافة الدعايات الكافرة ، أن نحاربها بألسنتنا وأقلامنا . وقيلة القائل الغائل إنها منسوخة ب « قاتلوا المشركين كافة » منسوخة بأن « كافة » هي وصف للمقاتلة المستفادة من « قاتلوا » فلتكن مقاتلة كافَّة بأسهم عن المسلمين ، تكفهم عنهم وتجعلهم في أمن منهم ، فهم - إذاً - « الذين يلونكم من الكفار » يلونكم جوارَ المكان والحدود الجغرافية ، أم ويلونكم جوار البأس مهما كانوا بعيدين ، وهما ليسا إلَّا قتال الدفاع ، دون هجوم بدائي أيّاً كان . ولقد كانت سنة الحروب للقائد الرسولي صلى الله عليه وآله هكذا في خطوات ، من « أنذر عشيرتك الأقربين » في العهد المكي حرباً عقيدية ، تبنياً لأعضاء الدولة وأعضادها في المدينة ، وإلى حرب المشركين المدنيين ثم المكيين ثم سائر الجزيرة وإلى الشام والروم ، حيث الجمع بين كل الأعداء في حرب واحدة منذ البداية ، إنسحاق لأصل الدعوة بمجموعتها الدينين ، ما لم يفعله قائد القوات الرسولية في زمنه فضلًا عمن سواه ! . فلمحاربة الأعداء الأقربين ، ولا سيما الدخلاء الداخليين ، تقدم حسب كل التكتيكات الحربية ، كما وهي أقل مؤنة وأكثر معونة وأوجب دفعاً للخطر الحادق